الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
36
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
المسألة الثامنة : لا ينتقل التركة إلى الوارث أصلا في الدين المستوعب لها قوله : لو مات وعليه دين يحيط بالتركة لم ينتقل إلى الوارث وكانت بحكم مال الميت وان لم يحط انتقل إليه ما فضل عن الدين وفي الحالين للوارث المحاكمة على ما يدعيه لمورثه لأنه قائم مقامه . أقول : في المسألة جهتان من البحث : اما الجهة الأولى : ان الدين إذا كان محيطا بالتركة هل ينتقل مال الميت ابتداء إلى الدائن ولا ربط لما ترك بالورثة ولا ينتقل إليه أو ينتقل إلى الورثة ويجب عليهم أداء دينه ، فالأول هو المحكى عن جماعة ويظهر من صريح متن المصنف هنا ، والثاني هو رأى صاحب الجواهر ، ويكون البحث من هذه الجهة مفصّلا في كتاب الحجر « 1 » وهو بحث طويل لا يناسب هنا إطالة الكلام فيه ، ويقال إنه على الأول يكون النماء تابعا لأصل المال ، وعلى الثاني لا يكون تابعا له بل يكون تابعا لملك الوارث . واما الجهة الثانية : فهي في أن المدعى هل يكون هنا الوارث أو الدائن في جريان موازين القضاء وانه إذا ردّ المنكر اليمين مثلا يحلف أحدهما أو كلاهما ويكون الدعوى دعوى واحدة ، أو تكون بمنزلة دعويين من المدعيين ، فقال المصنف بعد اختياره بما حاصله : هو ان الدين المحيط بالتركة يمنع عن انتقال المال إلى الوارث دونه إذا لم يكن محيطا به ان الوارث هو الذي يكون له حق المحاكمة على ما يدعيه لمورثه لأنه قائم مقامه ، فعلى هذا إذا ادعى الوارث عن قبل الميت بوجود دين له على غيره فيكون له إقامة البينة على ما يدعيه ولو كان له شاهد واحد يحلف هو ويضم حلفه إلى الشاهد في اثبات الحق ، واما الدائن فإنه وان كان ذا حق في ما يدعيه
--> ( 1 ) - في الجواهر ج 26 ص 89 وما قبله وبعده ، في مقام بيان منجّزات المريض .